الشيخ محمد علي الأراكي
341
أصول الفقه
جزءا من المقتضي ، فيكون الشكّ حينئذ راجعا إلى المقتضي ، فلا يجرى الاستصحاب حينئذ ، فيكون كلامه قدّس سرّه راجعا إلى التفصيل في جريان الاستصحاب بين الشكّ في المانع والشكّ في المقتضي . وجوابه يظهر ممّا تقدّم سابقا من اختيار جريانه في كلا القسمين ، مضافا إلى انتقاضه باستصحاب عدم النسخ في أحكام هذه الشريعة ، هذا كلّه هو الكلام في صورة إحراز حقيّة الشريعة اللاحقة والشكّ في مخالفتها مع السابقة في حكم فرعي . ويمكن فرض المورد لاستصحاب عدم النسخ أيضا مع الشكّ في حقيّة الشريعة اللاحقة والعلم بمخالفتها مع السابقة في الفرعيّات ، وهو ما إذا فحص المكلّف وعجز عن إثبات صدق النبيّ اللاحق وكذبه ، فتردّد أمره بين أن يكون باقيا على عمله السابق ، وبين أن يرجع إلى الشريعة اللاحقة وكان حكم « لا تنقض » من أحكام كلتا الشريعتين ، فإنّ هذا المكلّف يعمل بمقتضى استصحاب عدم النسخ عمله السابق ويكون معذورا عند اللّه تعالى على كلّ حال . ويشارك هذا في النتيجة وإن كان يخالفه في العمل بالاستصحاب ما إذا كان حكم « لا تنقض » من أحكام الشريعة اللاحقة فقط ، فإنّ البقاء على العمل السابق حينئذ أيضا معذور فيه ، غاية الأمر أنّه على فرض كذب النبيّ اللاحق حكم واقعي ، وعلى فرض صدقه حكم استصحابي ، فهو يأتي بالعمل لا بقصد كونه عملا بالاستصحاب ، ولا بعنوان كونه حكما واقعيّا . [ مناظرة بعض أهل الكتاب ] وحيث انجرّ الكلام إلى هنا فلا بأس بالإشارة إلى مناظرة بعض أهل الكتاب مع بعض فضلاء السادة حيث تمسّك الكتابي على حقيّة دينه بأنّ المسلمين اعترفوا بنبوّة نبيّنا ، فنحن وهم معتقدون بحقيّته ونبوته ، فمقتضى الاستصحاب بقائها ، فعلى المسلمين إثبات الشريعة الناسخة . فأجاب بعض السادة بما حكي عن مولانا الرضا صلوات اللّه عليه في جواب